السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

442

الحاكمية في الإسلام

--> - ومع شرط الفقاهة ينقلب قاضي التحكيم إلى القاضي المنصوب ، ولا يبقى أي اعتبار لقاضي التحكيم من دون الفقاهة ، لأن مفاد هذه الأحاديث وآيات من القرآن الكريم مثل قوله - تعالى - : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » ، وقوله - تعالى - : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » ( سورة النساء : 65 و 59 ) هو أنّ حق القضاء مخصوص بأولياء الأمور : رسول اللّه وخلفائه وأوصيائه الذين عن طريقهم وبواسطتهم يفوّض هذا المقام إلى غيرهم ، وليس لأحد حق القضاء مستقلا ، ومن جملة هؤلاء الذين لا يحق لهم القضاء قاضي التحكيم الذي لا يشرّع قضاؤه دون اتصافه بالفقاهة ، وإن رضى به الخصمان . 2 - صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم ( المذكور في المتن ، الصفحة 393 من كتابنا هذا ) وصحيحة الحلبي المذكور في المتن : الصفحة 401 من هذا الكتاب أيضا ) . يقول المستدل : إن هذين الحديثين يدلان على أنّ للناس أن يختاروا كلّ من كان مؤمنا للقضاء والحكم بينهم ، وأن قضاءه معتبر . ويجاب عن هذا بأنّ هذه الروايات وأمثالها وردت في القاضي المنصوب ، لا قاضي التحكيم ، لأن الإمام عليه السّلام يقول في إجابة السائل : « انظروا إلى رجل منكم ( أي مؤمنا ) يعلم شيئا من قضايانا ( أي فقيها ) فاجعلوه بينكم فإني جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » . لاحظوا صحيحة أبي خديجة مع بياننا في صفحة 361 من هذا الكتاب . فالجعل الشرعي سابق على جعل المتخاصمين ، لا العكس ، والتعبير بجعل المتخاصمين أو رضايتهما لا يختلفان من جهة أنهما متأخران عن الجعل الشرعي ( فتأمل جيدا ) . وأما صحيحة الحلبي ذكرناها في ( الصفحة 401 ) الذي قال فيه الإمام عليه السّلام بعد السؤال عن حكم القضاة المنتخبين من جانب الناس : « ليس هو ذاك ، إنّما هو الّذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » . وهذا الحديث هو في معرض نفي الاعتبار عن قضاء القاضي غير الشيعي ، فهو لا يرتبط ببحثنا أيضا ، بل هو كما عرفت راجع إلى مسألة الإيمان وعدم الإيمان فقط ، بينما هو ساكت